كوركيس عواد

157

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

فهذه الخزائن المختلفة ، قد اجتمعت في صعيد واحد ، وحصل من اجتماعها خزانة كتب كبيرة أفاد منها الناس فوائد كثيرة ، ولبثت منهلا عذبا لطلاب العلم مدة مديدة . فقد ذكر ابن عنبة « 1 » هذه الخزانة . بما يؤخذ منه انها كانت لم تزل حافلة في زمانه ، أي في المائة الثامنة وأوائل المائة التاسعة للهجرة « 2 » . ولكن كتبها تبعثرت فيما بعد ذلك وضاع أغلبها . فأشار العلامة السيد محمود شكري الآلوسي في عرض كلامه على « الجامع القبلاني » الحالي : « . . . وفي هذا المسجد مدرسة وخزانة كتب . . . وليس فيها الكتب التي كانت موقوفة عليها ، فقد لعبت بها أيدي السراق حتى لم تبق فيها شيئا مذكورا . . . » « 3 » . خزانة الرباط الخاتوني السلجوقي هذه الخزانة ، وقفها الخليفة الامام الناصر لدين اللّه العباسي ، الذي دامت خلافته من سنة 575 إلى 622 للهجرة ( 1180 - 1225 م ) ، في تربة زوجته سلجوقة خاتون ، بباب البصرة من الجانب الغربي في بغداد ، وكانت قد توفيت سنة 584 ه ( 1188 م ) . قال ابن الأثير في أحداث تلك السنة : « فيها ، توفيت سلجوقة خاتون ، بنت قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان ، زوجة الخليفة . وكانت قبله زوجة نور الدين محمد بن قرا أرسلان صاحب الحصن « 4 » . فلما توفي عنها تزوجها الخليفة . ووجد الخليفة عليها وجدا عظيما ظهر للناس كلهم « 5 » وبنى على قبرها تربة بالجانب الغربي ، وإلى جانب التربة رباطه

--> ( 1 ) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ( مخطوط بدار الكتب الوطنية بباريس . الرقم 2021 الورقة 182 ) . ( 2 ) مجلة الحضارة ( العدد 34 ص 8 ) . ( 3 ) تاريخ مساجد بغداد وآثارها للسيد محمود شكري الآلوسي ( ص 58 ، بغداد 1346 ه ) . ( 4 ) يريد به ، حصن كيفا . ( 5 ) رثاها الشاعر سبط ابن التعاويذي بقصيدة رائية . ( راجع ديوانه . ص 222 - 224 طبعة مرجليوث ، القاهرة 1903 ) . وقد سميت هناك « سلجوكي » بالكاف .